حياة الشركة مع الله

 

عنوان أحمر مكتوب بدم الرب يسوع المسيح

 

" أمين هو الله الذي به دعيتم إلى شركة إبنه يسوع المسيح ربنا ".

(رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثس , فصل 1 عدد 9)

 

كلام يخاطب القلب والعقل معا. هذا هو روح الإنجيل المقدس للعهد الجديد. لكن أي عهدٍ هذا كُتب للبشر بدم إبن الله القدوس وإستشهاد الرسل والتلاميذ الأبرار على مدى الأجيال. إنه حب الله المطلق والغير محدود للخطأة المساكين بالروح والبعيدين عنه مهما كانت حياتهم سوداء.

  

 دعونا نتأمل في هذه  الدعوة المجيدة التي أطلقها الروح القدس على فم القديس بولس الرسول. هذه الدعوة وُجِهت إلى الكنيسة في كورنتس لكي تصل لاحقا إلى جميع أهل الإيمان عبر الأجيال. العارفون في الكتاب المقدس يعلمون تماما المستوى السطحي  لإيمان هذه الجماعة. تصرفاتهم كانت جسدية مع مستوى روحي متدن ٍ بشكل غير معقول. التعليم الصحيح عن الخلاص لم يكن واضحا لهم. كانوا يخلطون بين يسوع وبطرس وأبولس. مكانة يسوع لم تكن جلية في أذهانهم مما دفع بولس أن يثبَت أنظارهم بقوة على الرب صارخا فيهم:

 

" لأنني عزمت أن لا أعرف شيئا بينكم إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا ".

 

بالرغم من هذا الفقر الروحي وعدم القدرة على إستيعاب الحقائق الإلهية المختصة بهم , وجَه الرسول بولس الدعوة السامية لحياة الشركة مع إبن االله محاكيا قلوبهم لعلها تسمع.

 

دعونا نتوجَه إلى الله صارخين إليه من أعماق قلوبنا بسؤال ضمير صالح وتوبة جدَية. فالله يريد أن نختبر في حياتنا محبته الفائقة كل إدراك بشري , والمتجلية في المسيح يسوع فادينا على الصليب   (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس , فصل 3 عدد 18).

 

فعلا ليس حب أعظم من أن يبذل أحد حياته من أجل أحبائه. هذا هو تعريف الحب الكامل الذي حققه يسوع المسيح إبن الإنسان لنا جميعأ . نحن كلنا أحبائه إن آمنا باسمه بدموع وقلب منكسر ساجدين أمام الصليب من أجل غفران الخطايا والدخول إلى فرح أبينا السماوي.

 

إفتح قلبك للرب يسوع واقرأ التأملات بمحبة , فهي هبة مجانية لك شخصيا.

 

هذا كل ما أستطيع أن أقوله لك أيها القارىء العزيز لأن هذه الكلمات دُوّنت بالروح ولن تفهم سوى بالروح. نحن نتعامل مع الله الغير منظور لكن ليس البعيد عنك كما تفتكر , اذ به نحيا ونتحرك ونوجد. قبل نشوء الفكر المسيحي كان  بعض شعراء اليونان الأقدمين يرددون أن البشر هم ذرية الله ( سفر أعمال الرسل , فصل 17 عدد 28). لكن هذه العلاقة بين الله الروح والإنسان ظهرت جليا عندما تجسد إبن الله من مريم العذراء , فصار إبن الإنسان على شبهنا حاملا الله الآب في ذاته الإلهية. من رأى يسوع رأى الآب , فيسوع والآب واحد (إنجيل يوحنا , فصل 10 عدد 30).

 

أحد الكهنة القديسين قال مرة : إن أردت أن تعرف الله يجب أن تحب الله بالمطلق حتى وإن كنت لا تعرف الكثير عنه لأن الله محبة.  نعم , فهذا الكاهن الجليل إختبر قول يسوع عندما أعلن لتلاميذه والناس حواليه قائلا :

 

" إن أحبني أحد يحفظ كلامي , ويحبه أبي , وعنده  نأتي ونصنع منزلا ً"

(إنجيل يوحنا , فصل 14 عدد 23)

 

 ها هو الروح القدس يتودد إلينا اليوم بلمساته الناعمة والإختبار العميق لكي يُدخلنا أفرادا ً وجماعات في حياة الشركة الروحية مع الآب والإبن في المحبة. فلنصغ جيدا ًً الى صوت الله من خلال كلمة الإنجيل ولنسبّح بفرح عابدين الثالوث الأقدس في كنائسنا, له كل المجد الى دهر الدهور , آمين.

 

أخي أختي الحبيبة. كلمة أخيرة أقولها بشفاعة الرب يسوع وكهنوته. إذا كنت بعيدا عن بيت الله فاعلم أن الباب مفتوح دائما من أجلك لأن الرب يسوع المسيح الفادي إشتراك بدمه الغالي على الصليب. إعلم أيضا أن الغاية من خلاص يسوع لك ليس فقط للهروب من الدينونة , بل لكي تدخل معه الى حضن الآب كإبن شريك وارث الحياة الأبدية.

 

 يسوع المسيح هو الطريق والحق والحياة ولا أحد يستطيع أن يدخل إلى سماء الآب إلا من خلال الإيمان بعمله الخلاصي الكفاري على الصليب وحياة الشركة مع روحه القدوس والإخوة المؤمنين. فلنختار معا الحياة الأبدية في المحبة الأخوية  طارحين عنا كل ثقل الخطيئة والموت الروحي.

 

 الوعد هو لك اليوم  ببهجة الخلاص والسلام في حياتك الزمنية , مع بعض الرفض والألم كالعادة , وفرح وسرور أبدي بالروح القدس بعد قيامة الأجساد النورانية في المجد.

 

مكتوب :

 

" ما لم ترى عين, ولم تسمع أذن, ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه ".

(رسالة بولس الرسول الأولى  إلى أهل كورنتث , فصل 2 عدد 9)

 

قد تسأل : ولماذا هذا كله ؟ وهل هكذا حياة مُمكنة هنا على الأرض؟

 

إذا كان الشر في هذا العالم يروق لك هذا يعني أنك مائت. في هذه الحالة الحياة مع الرب أمام حائط مسدود. لكن الخبر السار هو أن الحياة الأبدية هي هبة مجانية لك ولي من قبل الرب, فطالبه بها متضرعا ً إليه رافضا ً الشر باستسلامك الكامل لمحبة يسوع لك وإعلان محبتك أنت له.

 

أصرخ عاليا من أعماق قلبك :

 

أحبك ربي يسوع ,

أنا اؤمن أنك فديتني بدمك على الصليب ,

إني أستسلم الآن لحبك الغير محدود لي ,

تعال إلى حياتي البائسة واملأ قلبي فرحا ً وسرورا ً بالروح القدس ,

لمجد الله الآب القدوس , آمين.

 

 

ماران أثا

 

أنطوان شلالا

مسيحي

بيروت – لبنان