محبة الله الآب ،

 ونعمة الإبن الوحيد ،

 وشركة وحلول الروح القدس ،

هللويا للرب الواحد المثلث الأقانيم ،

 له المجد الى الأبد ، آمين.

 

هذه السطور القليلة ماهي سوى دُعاء  من داخل الكنيسة ومن أجلها. الروح القدس يصرخ في قلبي  كل يوم مناديا إيانا جميعا للدخول في شركة عميقة في المحبة الإلهية مع الإبن الوحيد الحبيب يسوع المسيح مخلص العالم وعريس الكنيسة.

 

" ماران آثا " إختبار شخصي روحي محض يعبّرعن إفتقاد الرب لأولاده كل يوم من أجل تجديد حياتهم بالروح القدس المرسل من الابعاد السماوية. هو حِوار الروح والقلب والذهن الواعي مع يسوع الحي يختبر كيف يصغي بإنتباه وتواضع إلى صوت العريس من خلال كلمة الإنجيل المقدس.  إن كان من غاية ما لماران آثا  فهي  العمل على إمتداد ملكوت الله  في قلوب المؤمنين لرفع إسم يسوع عاليا لمجد الله أبينا جميعا. كما الهدف أيضا إدخال فرح الرجاء وبهجة الحياة الأبدية على حياتنا بفيض الروح القدس في قلوبنا ، مع شيء من الألم لتذكية الإيمان المُسلَم مرة للقديسين في شخصيتنا الروحية.

 

روح الرب يفتقدنا بلمسة روحية زارعا ً في قلوب أبنائه محبة من الطبيعة الإلهية ليست من هذا العالم. إختبار روحي عميق نُدرك من خلاله أن الله حي وهو يريد أن يمتد أكثر في جسد المسيح السرَي:

 

" آب واحد للكل وعلى الكل وفي كلكم ".

 

توجد حقيقة رائعة تحتويها كنيسة الآباء في رسالة الإنجيل وهي أن غرض الله من فداء المسيح  لايتوقف فقط عند غفران الخطايا  والهروب من الدينونة .  فبعد الإيمان الشخصي بعمل الفداء والمعمودية بالماء والروح للكبار والأطفال معهم ، يعمل الروح القدس على إدخالنا يوما ً بعد يوم إلى شركة المحبة القائمة بالطبيعة بين الآب والإبن من خلال علاقة عميقة في القلب مع شخص الرب يسوع المسيح ، وبنيان محبتنا بعضنا لبعض وإن تعثرت من قبل شيطان كبريائنا وأنانيتنا في الجسد.  

 

يضع الكثيرون هذا الكلام في خانة النظرية المستحيل ترجمتها عمليا ً. فالكلام هنا مبالغ فيه بالنسبة لشريحة كبيرة في دوائر المؤمنين بالرب إن كانوا أرثوذكس ، بروتستانت أو كاثوليك أو حتى من المبشرين بالولادة الجديدة  (غريب جدا ًهذا الأمر). لكن دعونا نقرأ سويَا شهادة إنجيل يوحنا عن هذه الحقيقة الرائعة ،  فهو يصِف المؤمنين الذين قبلوا يسوع على أنه المسيح:

 

" الذين وُلدوا ليس من دم ، ولا من مشيئة جسد أو رجل ، بل من الله ".

 

نعم ، دخول المؤمنين في مشروع حياة الشركة مع الله ، كما ذكرنا آنفا ، بدأ بالفعل عند حلول الروح القدس في أجسادهم بعد إنكسارقلوبهم أمام الصليب وإستسلامهم لمحبة يسوع الكاملة لهم.

 

أنا أفهم جيدا ً أن المؤمنين لايتحركون بنفس سرعة الخطوات في حياة الإيمان لإستيعاب الحقائق الروحية. إجمالا ً المؤمن في عقله البشري لم يُدرك سوى القليل عن أبعاد الولادة الروحية من فوق كمشروع وحدة مع الله. فهو يكتفي بالخلاص من يوم الدينونة ووعود الكتاب المقدس له بالبركات الأرضية والحياة الأبدية. لا بأس ، لكن ماذا يخبرنا الكتاب عن  الحياة الأبدية يا ترى ؟  يُعلن الكثير وخلاصة الأمر هي حالة الإتحاد بالثالوث المقدَس التي تبدأ هنا على الأرض وتُكلل بالمجد في سماء الآب .

 

أصلي إلى الله متضرعا ً كي تفعل التأملات في هذه website   فِعلها بالروح فترفع شيئا ً من مستوى إدراك العقل والقلب معا لحقيقة عمل محبة الله المذهلة تجاهنا. ألا يستحق منا الله العبادة العميقة بالمقابل ؟ إسألوا يسوع فيجيبكم:

 

" الله طالب مثل هؤلاء العابدين ".

 

نعود الآن قليلا ً إلى سرالوجود.

 

الله الكائن السرمدي في حالة ولادة إتحادية أزلية دائمة مع الابن ولاحقة مع أولاد الله أجمعين ، بالتبني أولا كأولاد تائبين ومن ثم التحول إلى البنوة الأصيلة في رباط المحبة في مرحلة متقدمة لكي نصبح  شركاء  الطبيعة الإلهية وارثون الله نفسه مع المسيح . الثالوث يعطي ذاته لنا بمحبة فائقة الإدراك  معلنة لنا في الفداء على الصليب وفي سكنى الروح القدس في هيكل الله أي أجساد المؤمنين.

 

الحياة مع الله هي شركة دائمة ومستمرة عبر الاجيال خاصة في سِر المعمودية والأفخارستيا ، أي عشاء الرب وصلاة الشكر ، وإمتداد الروح القدس إلى جسد المسيح السري ككل (بالفعل توجد أسرار في حقيقة الإيمان):

 

" لحم من لحمه وعظم من عظمه "

" هذا السر عظيم أقوله من ناحية المسيح والكنيسة "

 ( رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس : فصل 5 , عدد 32 )

 يكفي أن نتأمل بهذا السر العظبم

 

سُنون طويلة من الإنتظار مضت قبل أن يُرشدني الرب في هذه الايام موجها إياي بالروح للمشاركة من أجل الإنخراط في دعم كلمة الخلاص. الروح القدس حوَل الكلمة المكتوبة إلى إنجيل حي في قلبي بالرغم من ضغوطات الجسد والحياة الزمنية. أفشل بعض الأحيان وأرتفع بالروح معظم الوقت. المحبة والولاء لشخص الرب يسوع المسيح لن يزولا من قلبي أبدا. السبب الوحيد أن الرب صلَى من أجلي كي لايفنى إيماني وإيمانك أنت. حياتي كلها في يد الرب ومصيري هو الفرح الأبدي في السماء. هذه هي نعمة الخلاص التي يعطيها الرب للذين يحبونه أي المؤمنين بإسمه عن حق وإلتزام عملي يومي.

 

ملاحظة

 

لابد أن نذكر أنه لامجال هنا للجدل العقيم في أمور العقيدة المسيحية لأن الأمر محسوم نهائيا في قانون إيمان الرسل والإيمان النيقاوي ، ولا التعاطى في الشأن  المؤسساتي والطائفي. انما الهدف الوحيد يصب في رفع مستوى إدراك الفرد لمحبة الله  له في المسيح يسوع وإنعكاسه على حياته الشخصية والشركة مع الاخوة المؤمنين في المحبة. كل ذلك من  أجل تتميم وصية الرب :

 

" بهذا يعلم العالم أنكم تلاميذي إن كان لكم حبا ً بعضكم لبعض ".

 

نحن نؤمن أن الزارع ليس بشيء لكن الله هو الذي ينمي. من يعطش فليأخذ من ماء الحياة مجانا.

 

يا يسوع  أظهر لنا ذاتك فنهتف لك " هللويا ".

 

ماران آثا

انطوان شلالا

مسيحي